ابن سبعين

77

أنوار النبي ( ص ) أسرارها وأنواعها

الإلهية التي لا يشترط فيها العقل وأسباب التكليف والعلامات مثل السحابة التي كانت تظله ، وما ظهر في بنيان البيت ومصارعته لأبى جهل هذه كلها أنوار كاشفة لأمور خارقة للعادة . وأما النور الثالث عشر : وهو نور الانتقال : فهو النور الذي كان يبصر في عين أبيه وأمه ، وما سمع في ذلك بعد ما حملت به أمه ، وكونه صلّى اللّه عليه وسلّم ورث ذلك منهم بعد ولادته صلّى اللّه عليه وسلّم وانتقاله من الظهر الظاهر إلى الظهر الطاهر وحكى أبو الفضل عياض أنه كان كل من تقدم من آبائه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أوقع في الرحم ما أودع اللّه تعالي في ظهره من نطفة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم يجد الفراغ والكسل وتختل عليه أحواله كلها حتى جاهه في الناس ، هذا بالنظر إلى مكانه الأول وهذا النور كشف له عن نورانية نطفته صلّى اللّه عليه وسلّم . وأما النور الرابع عشر : وهو نور النهاية : فهو نور اللّه تعالى الذي ختم به النبوة وانتهي الأمر عنده ، وصور التكميل بالجملة . وهذا أظهر له صلّى اللّه عليه وسلّم أنه خير الرسل . فإنه نسخ ما ظهر أنه صاحب نهاية الأمور الذي يرجع إليه والكامل الذي لا يمكن أن يزاد فيه ولا ينقص منه . وأما النور الخامس عشر : وهو نور التضمن : فهو الذي كشف له به أن الذي كان عليه أسهل وأكمل من الذي سلكه أبوه إبراهيم عليه السّلام فإن هذا كان في أمره كالمختار المحبوب وأبوه كالطالب المجتهد . وقصة انتقال إبراهيم عليه السّلام تعلمك بالحال . وأما النور السادس عشر : وهو نور التسخير : فهو كشف له صلّى اللّه عليه وسلّم أنه الغاية في السماوات والأرض وأن القمر انشق له والكواكب سخرت لحفظ نظام ملته وتلك أيضا معجزة ظهرت في مدة ملته صلّى اللّه عليه وسلّم وهي باقية وغفل عنها كثير من الناس وهي الشهب التي ترسل على الشياطين . وما ذلك إلا بركة كتابة ولأجل موضوعه وكذلك الملائكة من تسخيره وخدمته ، فإنها تكتب فضائل أمته صلّى اللّه عليه وسلّم وقاتلت معه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلى الآن أولياء أمته في منادمتهم ومخاطبتهم مشافهة ، وكذلك الصور الروحانية كلها . وهذا نور كشف له أنه المدلل في السماوات والأرض ، وفي كل العوالم .